ابن عبد البر
231
التمهيد
صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ عنه بل ذلك لفضل المدينة الباقي إلى يوم القيامة قيل له لا ينكر فضل المدينة عالم ولكن قوله تنفي خبثها وينصع طيبها ليس الأعلى ما قلنا بدليل خروج الفضلاء الصحابة الطيبين منها إلى الشام والعراق ولا يجوز أن يقال في واحد منهم إنهم كانوا خبثاء رضي الله عنهم وقد يقول العالم القول على الإشفاق على نفسه فلا يكون في ذلك حجة على غيره قال أبو عمر كان خروج عمر بن عبد العزيز من المدينة حين قال هذا القول فيما ذكر أهل السير في شهر رمضان من سنة ثلاث وتسعين وذلك أن الحجاج كتب إلى الوليد فيما ذكروا أن عمر بن عبد العزيز بالمدينة كهف للمنافقين فجاوبه الوليد إني أعزله فعزله وولى عثمان بن حيان المري وذلك في شهر رمضان المذكور فلما صار عمر بالسويداء قال لمزاحم يا مزاحم أتخاف أن تكون ممن نفت المدينة وقال ميمون بن مهران ما رأيت ثلاثة في بيت خيرا من عمر بن عبد العزيز وابنه عبد الملك ومولاه مزاحم